الشيخ المحمودي

307

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

فوجدته متفكّرا ينكت في الأرض ، فقلت : يا أمير المؤمنين مالي أراك متفكّرا تنكت في الأرض ، أرغبة منك فيها ؟ قال : لا واللّه ، ولا في الدّنيا يوما قطّ ، ولكنّي فكرت في مولود يكون من ظهر الحادي عشر من ولدي ، هو المهدي الّذي يملؤها عدلا وقسطا ، كما ملئت ظلما وجورا ، يكون له حيرة وغيبة ، يضل فيها أقوام ، ويهتدي فيها آخرون . فقلت : إنّ هذا لكائن ؟ قال : نعم كما انّه مخلوق ، فأنّى لك بهذا الأمر يا أصبغ ، أولئك خيار هذه الأمّة مع خيار أبرار هذه العترة . قلت : وما يكون بعد ذلك ؟ قال : اللّه يفعل ما يشاء ، فإنّ للّه إرادات وبداءات وغايات ونهايات » . وروى الصّدوق رحمه اللّه معنعنا ، عن الأصبغ ، عن أمير المؤمنين أنّه كان يقول : « صاحب هذا الأمر الشريد الطريد الفريد الوحيد » . كما في الحديث 20 ، من الباب 7 ، من البحار : ج 13 ، ص 30 ، عن اكمال الدّين . وفي الحديث 291 ، من كتاب الاختصاص 221 ، معنعنا عن سعد الخفاف ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : « سألت أمير المؤمنين عليه السّلام عن سلمان الفارسي - رحمه اللّه عليه - وقلت : ما تقول فيه ؟ قال : ما أقول في رجل خلق من طينتنا ، وروحه مقرونة بروحنا ، وخصه اللّه من العلوم بأولها وأخرها وظاهرها وباطنها ، وسرّها وعلانيتها . . » . وفي الحديث 296 ، منه ص 223 ، معنعنا عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ ، قال : « سمعت ابن عباس يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ذكر اللّه عزّ وجلّ عبادة ، وذكري عبادة ، وذكر علي عبادة ، وذكر الأئمة من ولده عبادة ، والّذي بعثني بالنبوة ، وجعلني خير البرية ، إنّ وصيي لأفضل الأوصياء ، وإنّه لحجة اللّه على عباده ، وخليفته على خلقه ، ومن ولده الأئمة الهداة بعدي ، بهم يحبس اللّه العذاب عن أهل الأرض ، وبهم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه ، وبهم يمسك الجبال أن تميد بهم ، وبهم يسقي خلقه الغيث ، وبهم يخرج النبات ، أولئك أولياء اللّه حقّا ، وخلفائي صدقا ، عدتهم عدة الشهور وهي اثنا عشر شهرا ، وعدتهم عدة نقباء موسى بن عمران ، ثم تلا عليه السّلام هذه الآية :